Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

CONTENTSTYLE>

كلمة ترحيب مؤسسة ابن رشد للفكر الحر بمناسبة تسليم جائزتها عام 2015 للكاتبة الفلسطينية عائشة عودة حكمت بشناق ــ يوستينج

ضيوفنا الاعزاء، الحضور الكريم،
أحييكم جميعاً باسم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في المانيا وأرحب بكم في احتفالية منح جائزتها  لعام 2015 للكاتبة والناشطة السياسية الفلسطينية عائشة عودة.

  • اسمحوا لي سيداتي وسادتي ممثلو السفارات العربية، وبخاصة سفيرة فلسطين السيدة الدكتورة خلود دعيبس وسفير السودان الشقيق السيد بدر الدين عبدالله، وممثلو وزارة الخارجية الألمانية ، وممثلو المنظمات العربية والمؤسسات الأكاديمية والجمعيات الخيرية والصحافة العربية والدولية أن أرحب بكم وأشكركم على تقديركم مؤسسة إبن رشد واحتفالها السنويّ.
  • وأرحب بشكل خاص بضيفة الشرف السيدة عائشة عودة، الفائزة بجائزة ابن رشد للفكر الحر، والتي تجشمت عناء الحضور إلينا خصيصاً من رام الله / فلسطين. فأهلا وسهلا بك بيننا السيدة عائشة عودة.
  • كما أرحب بالكاتب والناقد والمترجم المعروف الأستاذ صبحي حديدي، وأشكره على تلبيته دعوتـًنا ومشاركتـِنا في تكريم السيدة عائشة عودة،
  •  فأهلاً وسهلا بك أستاذ صبحي !
  • والشكر أخيراً وليس آخراً لدار  Werkstatt der Kulturen التي تكرمت بوضع صالتها الكبيرة تحت تصرفنا اليوم.


الحضور الكريم:
موضوعنا لهذا العام هو أدب السجون. فما هو هذا النوع من الأدب، كيف يمكن أن ينشأ في مثل هذه الظروف؟
يمكن للكتابة أن تكون منقذة للحياة، بخاصةٍ عندما تكون هي الطريقُ الوحيدُ للتواصلِ في أوقات العزل في السجن، حتى ولو كان ذلك على قصاصات من الورق يروي لها الكاتب قصته وأفكاره. وليس هذا بالسهل في كثير من الأحيان: دون مكتب والاضطرار إلى الكفاح من أجل الحصول على الورق والقلم  أو تهريبها. لذلك تنشأ الجمل القليلة الأولى كخرابيش على جدران السجن، على ورق تواليت أو ورق السجائر أو تكتب على هوامش الكتب وقصاصات الورق. وكل من يساعد على تهريبها خارج الزنزانة يجازف بالمخاطر. لأن ذلك المدون هامٌّ جداً. فليست الشهادات والتقارير الحية هي المهمة فحسب، بل وكذلك تلك الأفكار التي تنشأ في مثل هذا الوضع الوجودي المطلق. ومن ذلك تنشأ في وقت لاحق أنواع أدبية مختلفة - شهادات، رسائل، سير ذاتية قصائد وروايات.
إن لأدب السجون في العالم العربي وضعاً مميزاً، فهو ظاهرة بارزة ونوعٌ أدبيٌّ شائعٌ جدا. إذ لم يحدث لنا في أي زمن من الأزمنة أن نصادف مثقفين سجناء سياسيين بالكثرة التي نراها اليوم. لكن ذلك لم يمنعهم من التعبير عن آلامهم وأمالهم. بل على العكس من ذلك. ففي كثير من الأحيان يولد كاتب جديد في ظل هذه الظروف، وهو حال  الفائزة بجائزة هذا العام، عائشة عودة الناشطة السياسية،  التي أصبحت كاتبة بعد خوضها تجربة السجن.
والأدب الفلسطيني يحتل مكاناً بارزاً ضمن أدب السجون، لأن له خصوصيته بسبب الاحتلال الصهيوني المستمر الذي أدّى إلى أن يكون لأدباء المقاومة دورٌ هامٌّ في تنمية وتأصيل وتعميق الشعور القومي وصيانة الهوية الفلسطينية.
وفقا لإحصاءات منظمة حقوق الإنسان "الضمير" ، يقبع في هذه اللحظة في السجون الإسرائيلية ما يزيد عن 6700 فلسطيني ، بينهم 2000 مضرب عن الطعام، 1400 محتجزِ للتحقيق، و 450 معتقلا إداريا  (اعتقال دون محاكمة يمكن تمديده بلا حدود ) و 320 قاصرا.  وعلاوة على ذلك فقد ازدادت ظروف المساجين شدة وقسوة.

وكانت مؤسسة ابن رشد قد رصدت جائزتها لعام 2015
لكاتب ــ أو كاتبة ــ أنتج أو أنتجت في مجال أدب السجون وحفز بإنتاجه أو حفز إنتاجها المكتوب باللّغة العربية نقاشاُ عامـّاً وواسعاً حول السجون والقمع وانتهاك الحريات، وساهم في الكشف عن أوضاع السجناء السياسيين، وعزز بذلك قيم الحرية والكرامة الإنسانية في العالم العربي.

في بداية كل عام يُعلنُ في وسائل الإعلام بعدة لغات عن موضوع الجائزة. ويحق لكل مهتم أن يرشح من يراه مناسباً أو يراها مناسبة لاستحقاق الجائزة طبقاً لمواصفات الإعلان.  وفي كل سنة نكون لجنة تحكيم مستقلة تعمل بشكل طوعي وتحدد الفائز أو الفائزة. وقد اختير الفائزون هذا العام من بين ثمان عشرة شخصية من ست دول عربية رُشحت لنيل جائزة ابن رشد للفكر الحر لسنة 2015. ففازت السيدة عائشة عودة من فلسطين بالجائزة الاولى، كما فاز بالجائزة الثانية التقديرية السيدان مصطفى خليفة من سورية وأحمد المرزوقي من المغرب.
 وصدر قرار اختيار الفائزين عن لجنة التحكيم المكونة من خمسة أسماء عربية معروفة، من كتاب ومتخصصين في الادب من البلاد العربية والمهجر وهم: محمد الأشعري (المغرب)، رزان إبراهيم (الأردن)، خالد خليفة (سوريا)، سامية محرز (مصر)، صموئيل شمعون (العراق).

تجدون المزيد من المعلومات عن اعضاء لجنة التحكيم على صفحة المؤسسة الألكترونية وبعدة لغات.
 لقد انجزت اللجنة عملا رائعا! فشكراً لجميع أعضائها على دورهم الكبير.


لن أتطرق هنا بالتفصيل لأعمال السيدة عودة، فالسيد صبحي حديدي سيقوم بالمهمة افضل مني بكثير. لكني أود هنا تسليط الضوء على أنه بالرغم من 67 عاماً من احتلال إسرائيل الوحشي ومع استمرار دعم ذلك من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وبالرغم من انتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلية الفاضحة فقد نضجت في فلسطين أجيال من المفكرين والمصلحين والفنانين رُشح بعضهم واختارتهم لجنة التحكيم لنيل جائزة ابن رشد. بجانب السيدة عائشة عودة نال كل من ناشطة حقوق الإنسان السيدة عصام عبد الهادي (2000) وعضو البرلمان السابق المعارض عزمي بشارة (2002) والسيدة الناشطة والفنانة ريم بنا (2012) بالجائزة.
سيداتي ووسادتي: بالقوة والوحشية يمكن قهر الجيوش ولكن لا يمكن قهر وكسر إرادة شعب اراد الحياة.

السيدة عائشة عودة، شكراً على شجاعتك بكتابة مثل هذا الأدب البنّاء، أدبِ ثوريٍّ في الكفاح من أجل تحرر واستقلال فلسطين، التي سيعيش فيها الرجال والنساء لا بحرية وسلام فحسب بل بالمساواة في الحقوق والواجبات أيضا.
سيدة عائشة عودة أهلاً وسهلاً بك في برلين